تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

228

الدر المنضود في أحكام الحدود

لانّه يقال : فعلى هذا كان اللازم التفصيل في الحكم بعدم تقصيره والحال انّه قد أطلق في ذلك . وممّا ذكرناه يعلم ما في الخلاف من إطلاق حدّ المردود إذا كان الردّ بأمر ظاهر ، فإنه لو لم يعلم بانّ شهادته مردودة فليس بمفرط . الفرع الثالث لو شهدوا وكانوا مستورين اى مجهولي الحال كلا أو بعضا فلا شكّ في عدم الحدّ على المشهود عليه لأنّ إثبات الحدّ موقوف على شهادة العدول وهي مشكوكة في المقام لانّه من قبيل الشبهة المصداقية للعادل وامّا الشهود ففي القواعد : لا حدّ للشبهة . بيان ذلك انّه ربّما كانوا في الواقع عدولا وربّما كانوا فسّاقا فان من لم تثبت عدالته ولا فسقه يجري في حقّه الاحتمالان فيشك في استحقاقه الحدّ وفي جواز ذلك عليه ، والحدود تدرء بالشبهات . وأورد عليه في الجواهر بخبر أبى بصير عن الصادق عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدّلوا قال : يضربون الحدّ « 1 » . أقول : لو كان المراد من عدم تعديلهم مجرّد عدم شهود يعدّلهم مع جهل الحال واحتمال كونهم عادلين أو فاسقين فكلام العلّامة لا يلائم الرواية ويردّ بها عليه ، وامّا لو كان المراد من انّهم ليسوا عادلين - كون هذا التعبير رمزا إلى - فسقهم فلا منافاة أصلا لأنّه لا شك في إجراء الحدّ على الشهود الفاسقين في المقام ولذا قال بعد اشكاله عليه بهذا الخبر : ويمكن حمله على ظهور الفسق انتهى . ثم انّ هؤلاء الشهود تارة قد أقدموا على الشهادة علما منهم بعدم قبول شهادتهم وعدم اثر لها في إثبات المشهود به حيث انّهم يعلمون انّهم لا يعدّلون فحينئذ يصحّ ان يحدوا وذلك لتفريطهم والحال هذه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 12 من أبواب حدّ القذف الحديث 4 .